31 يوليو2014 مـ 3 شَوَّال 1435 هـ
لبيب: 150 مليون جنيه إضافية لإنشاء 100 مدرسة في 18 محافظة مستشار حقوقي يطالب بدو سيناء تسليم أسلحتهم للجيش محافظ القاهرة: 150 أتوبيس خدمة شاقة في شوارع العاصمة خلال شهرين مصدر سيادي: قتل 3 إرهابيين والقبض على 12 أخرين في الشيخ زويد رئيس هيئة نظافة الجيزة: رفع 23 ألف طن قمامة خلال أيام العيد تجديد الثقة في مدير أمن الشرقية ومدير المباحث قبول 1420 طالب بالمدارس التجريبية بالسويس للعام الدراسي الجديد الكهرباء: لم نفصل التيار في أيام العيد الثلاثة مصادر ملاحية مصرية: لا صحة لوصول حفتر إلى القاهرة عمرو موسى: التحالف الانتخابي لم يكتمل بعد ونسعى لإنهاء التشرذم السياسي طارق الجزار مديرا لأمن السويس في حركة تنقلات الشرطة أمن قنا يحرر طفل بعد اختطافه لمدة أسبوعين "شيحة" و"أبو زيد" يتسلمان دعوة الحوار الوطني الخاصة بحزب الأصالة "خفاجي" يتسلم دعوة "نافعة" لحضور اجتماع الحوار الوطني "المنظمة المتحدة" تعتزم زيارة المغرب للاعتذار لأهلها
+فيديوهات
  • بالفيديو.. قيادي «بيت المقدس» يخطب في سيناء ويتوعد بالانتقام لعناصره
  • الجيش الإسرائيلي يخرق هدنة إنسانية أعلنها من جانب واحد لأربع ساعات
  • كتائب القسام تبث تسجيلا مصورا لعملية «ناحل عوز»
  • كتائب القسام تستهدف ناقلة جند إسرائيلية شرق خانيونس

زواج اللاجئات السوريات فى مصر «اغتصاب شرعي» باسم الدين

الجمعة 26 أكتوبر 2012 08:02 م
لمصري اليوم

حب الوطن عندها كان فى المقام الأول .. فحملت سلاحها «السلمى» الوحيد الذى تملكه فى وجه أسلحة نظام غاشم، هتاف «الله.. سوريا.. حرية وبس»، وطفل تحمله على كتفها وهو يلوح بالعلم السورى وهى تشهده على جرائم ترتكب فى حق شعبه، وتستحلفه الثأر ورفض خلق «أسد» جديد، فكان عقابها من شبيحة النظام هو قصف نضالها واغتصاب براءتها وإجهاض جيل جديد فى رحمها للقضاء على «النسل السورى» المناضل.. هكذا عانت المرأة السورية من نظام بشار



حب الوطن عندها كان فى المقام الأول .. فحملت سلاحها «السلمى» الوحيد الذى تملكه فى وجه أسلحة نظام غاشم، هتاف «الله.. سوريا.. حرية وبس»، وطفل تحمله على كتفها وهو يلوح بالعلم السورى وهى تشهده على جرائم ترتكب فى حق شعبه، وتستحلفه الثأر ورفض خلق «أسد» جديد، فكان عقابها من شبيحة النظام هو قصف نضالها واغتصاب براءتها وإجهاض جيل جديد فى رحمها للقضاء على «النسل السورى» المناضل.. هكذا عانت المرأة السورية من نظام بشار الاسد، قبل أن تطلب الحماية فى بلاد «اللجوء» فتصطدم بجريمة أخرى ترتكب فى حقها تحت ستار الدين وتجد نفسها شريكة فى اكتمال أطراف جريمة «زواج السترة».

معاناة واحدة داخل مخيمات «الوطن البديل» تعيشها جميع العائلات السورية، خاصة بعد انتشار ظاهرة زواج اللاجئات السوريات.. وسيناريو واحد اتفق على كتابته عدد من الأشخاص الذين تاجروا بالقضية بـ«تسعيرة» للزواج، حسب اختلاف العملة فى كل بلد.

«سوزان الديرى»:

فى 6 أكتوبر، مدينة اللاجئين السوريين، اشتهرت بين العائلات السورية على أنها «طارقة الأبواب»، كونت شبكة شبه منظمة فى الخفاء لإدارة زواج اللاجئات، وبررت قبول «أتعاب» الزواج «سترة» للفتيات.. هى «سوزان الديرى» اللاجئة السورية التى انضمت هى وعائلتها إلى السوريين فى مصر مع اندلاع الثورة السورية، واتخذت من التوفيق بين الأزواج مهنة لها.

الوصول إلى بيانات اللاجئات السوريات والتعرف على عائلاتهن لم يكن أمرا صعباً بالنسبة لها، بعد أن اعتمدت على أخيها «إبراهيم الديرى» أحد المسؤولين السوريين فى الجمعية الشرعية المصرية، لتسهيل وتوفير البيانات لها ومشاركته فى جمع وتوزيع التبرعات، للتمكن من كسب ثقة العائلات السورية.

شهرة «سوزان» بدأت مع قدوم شهر رمضان الكريم وتنظيم حفلات الإفطار للأسر السورية، بهدف التعارف وتوطيد علاقات اللاجئين، لتظهر نواياها الخفية من وراء تلك العزائم بعد استضافة عدد من الشباب المصرى الراغب فى الزواج على المائدة السورية، وتدوين عروضهم فى أجندتها لتقديمها للفتيات مقابل 5 آلاف جنيه «رسوم زواج»، لتشارك بهذا الشكل فى تدوين أسماء الفتيات فى قائمة ضحايا الزواج.

«سناء كبيسى»:

واحدة من حرائر سوريا، وضحية انضمت مؤخرا إلى قائمة ضحايا زواج السوريات فى الوطن العربى، فبعد أن طالت قذائف عناصر النظام السورى منزلها فى حمص، لم تجد سناء كبيسى، «30 عاما»، حلا آخر سوى الهروب إلى مصر مع أختيها الاثنتين بعد أن أقنعتها أسرة سورية بالانضمام للعيش معها وتوفير وظائف مناسبة لهن.

لم تترد «سناء» لحظة فى النزوح إلى مصر، وبمجرد أن وطأت قدماها محافظة القاهرة، قبل 4 أشهر، بدأت رحلة البحث عن وظيفة، بينما كانت تقوم الأسرة السورية بمهمتها فى البحث عن عريس مناسب لها.

فى البداية، لم تتقبل «سناء» فكرة الزواج بعيدا عن الأهل والوطن، ولكن بعد محاولات عديدة لها باءت بالفشل فى الحصول على وظيفة، لم تجد أمامها سوى قبول الزواج من الشاب السعودى، وهى تعلم امتناع سوريا التصديق على عقود زواج السوريات من الشباب الخليجى إلا بعد موافقة السلطات الخليجية على عقد الزواج: «بعد وصولى إلى مصر بدأت أبحث عن وظيفة تناسبنى، وبالفعل اشتغلت أنا وأختاى فى توزيع عينات من الأكل السورى فى القاهرة وتقدمت لوظيفة فى روضة أطفال مقابل 500 جنيه مصرى، ولكن شعرت أن صاحب المكان يتاجر بقضيتى ويشحت علىّ، لذلك كان الحل الوحيد أمامى هو الزواج».

معاناة واحدة عاشتها «سناء» اختلفت تفاصيلها داخل سوريا ومصر، فلم تتمالك «سناء» دموعها وهى تروى تجربتها بعد أن تنازلت عن جميع حقوقها مقابل تسلم ورقة الطلاق: «قبلت الزواج من رجل أعمال سعودى، لديه قرية سياحية، عرفتنى عليه الأسرة السورية، وتغاضيت عن كل حقوقى مقابل وعده لى بالرجوع مرة أخرى لوطنى، وبعد زواجنا اختلفت طريقة معاملته لى وكأننى جارية اشتراها بثمن بخس، فرفضت المعاملة بهذا الشكل واعترضت، فبدأ يضربنى ويحرقنى ويشوة جسمى».

لم تتحمل «سناء» الإهانة التى تعرضت لها وقررت الهروب إلى 6 أكتوبر وهى لا تعلم أنها دخلت فى عالم «سوزان الديرى» التى تنتظرها بعرض زواج آخر: «اشترط على التنازل عن جميع حقوقى مقابل تسلم الورقة وبالفعل تنازلت، وانتقلت للعيش مع أختى البنات، وفور وصولى عرضت سهى أخت سوزان الزواج على أختى الأكبر ولكنها رفضت فسألتها عنى واتصلت بى وشرحت لها ظروفى ووعدتنى بعرض زواج مختلف هذه المرة، وبالفعل عرفتنى على شاب مصرى يعمل دكتور ولكنى بلغتها رفضى لأن العرض لم يكن مناسبا لى».

شخصية جديدة كشفتها مايسة كبيسى، اتهمتها بالترويج لزواج السوريات فى مصر، والتى اختفت منذ فترة ظهور سوزان الديرى على الساحة: «أم عبدالله السيدة المصرية المتزوجة من سورى، كانت تزور يوميا العائلات السورية، وتدون المواصفات المطلوبة لفتياتهن وكانت أشهر من سوزان فى تلك الفترة».

«أم أيمن»:

لم تخجل «سوزان» أيضا من إقناع الفتيات القاصرات بقبول عروضها المغرية، وهو ما تعرضت له «أم أيمن»، التى هربت من دمشق قبل 7 أشهر هى وفتياتها القاصرات لتستقبلها سوزان الديرى، التى صادفت وجودها فى نفس العقار فى مدينة 6 أكتوبر: «وصلت مصر وكانت سوزان الديرى جارتى، ومع الأيام بدأت فى زيارتى وسألتنى عن سن بناتى وبعد علمها بسنهن ما بين 17 و14 تقدمت بعروض زواج وحاولت إغرائى بنوع سيارة العريس وما يملكه من شركات ولكن والدهن رفض وطالبها بعدم التعرض لنا مرة أخرى».

لم تكن سوزان الديرى هى السورية الوحيدة التى تورطت فى الترويج لزواج السوريات فى مصر، فلم تتوقع «أم أيمن» تورط لجنة الإغاثة السورية فى الأمر نفسه بعد أن استقبلت اتصالا من إحدى الفتيات العاملات فى اللجنة فاجأتها فيه بسؤالها عن رغبتها فى تدوين أسماء فتياتها فى قائمة الزواج أم لا.

«منال كرجس»:

كانت الهدف المشترك بين سوزان الديرى ولجنة الإغاثة السورية فور وصولها إلى القاهرة منذ 7 أشهر وحدها، بعد انضمام3 أفراد من عائلتها إلى قوات الجيش الحر، وإنضمام زوجها إلى الموالين لنظام بشار الأسد.

فور وصول منال كرجس، «32 عاما»، إلى القاهرة، اتجهت إلى لجنة الإغاثة لمساعدتها فى الحصول على تبرعات شهرية، ولكنها فوجئت بعدد من عروض الزواج الكثيرة التى قدمتها لها اللجنة، مبررة ذلك بوحدتها فى مصر: «اتجهت للجنة الإغاثة ووعدونى بمحاولة تقديم تبرعات شهرية، فاستضافتنى صديقة مصرية لحين حل مشكلتى مع الإغاثة، ومع كل اتصال للجنة كانت روان تحاول إقناعى بضرورة الزواج بدلا من العيش وحيدة، ولكننى كنت أرفض الزواج وأستغرب إصرارها على إقناعى ونحن فى حالة حرب، وكان الرد فى كل مرة واحدا وهو (إحنا لاقيين حل ليكوا هناك عشان نحل مشاكلكم هنا!!)».

بعد فشل محاولات لجنة الإغاثة إقناع منال عدة مرات الزواج من شباب مصرى، كان الحل الآخر الذى وضعوه أمامها هو توفير وظيفة لها مع أحد المسؤولين عن جمع التبرعات للجيش الحر، مقابل 100 دولار يوميا ولكنها رفضت: «فى آخر مقابلة فى الإغاثة عرض على أمين كزكز، المسؤول فى لجنة الإغاثة، مقابلة مع أحد أعضاء الجيش الحر، وبالفعل تقابلت مع صالح الحموى المسؤول عن جمع التبرعات للجيش الحر فى سوريا، وعرض على العمل معه مقابل 100 دولار».

بمجرد وصول منال إلى مدينة 6 أكتوبر، استقبلتها سوزان الديرى، وعدد من اللاجئين السوريين بنفس عروض الزواج التى رفضتها من لجنة الإغاثة وهنا شعرت منال أنها مجرد سلعة فى انتظار أكثر من عرض مغرٍ: «بعد أن رحمت من عروض زواج لجنة الإغاثة اتصلت بى سوزان الديرى، ولكنى رفضت العرضين معلنة رفضى بشعار (نحن لاجئات لا سباياّ، واتصل بى عدد من السوريين وعرضوا على الزواج فهناك عدد من الأشخاص متورطين فى انتشار الظاهرة».

«نحن نعانى اغتصاب شرعى».. هكذا وصفت منال حال اللاجئات السوريات فى مصر، لذلك لم تكتف منال بتوعية الفتيات والحديث عن تجربتها، بل قررت أن تقدم شكوى إلى إبراهيم الديرى من تصرفات سوزان وترويجها للزواج السورى فى مصر مما يهدد بوقوع عدد أكبر من الضحايا: «اتكلمت مع إبراهيم بحكم عملى معاه لفترة واشتكيت له من سمعة أخته، خاصة أنه هو اللى عرفنى عليها وطلب منى أديها رقمى، لكنه قال لى أن أخته مستحيل تعمل كده».

«أبوضياء»:

شاهد عيان على أحوال العائلات السورية فى مصر منذ وصولهم، يجلس أمام العقار الخاص به يوميا لاستقبال الأسر النازحة التى تطوع باستضافتها وتقديم المساعدات لها بالاتفاق مع الجمعية الشرعية المصرية.

كانت سوزان الديرى وعائلتها هى إحدى الأسر التى لجأت إلى عقار أبوضياء، الذى لاحظ كثرة ضيوفها: «أتابع أحوال وتصرفات السوريين كلهم فى العقار، وفى البداية كنت أعلم أن سوزان مسؤولة عن توزيع التبرعات، ولكن مع الوقت لاحظت أن عدد ضيوفها كثيرون من المصريين والسوريين والعرب، لدرجة أنهم كانوا يتقابلون على السلم أحيانا، فتأكدت من تورطها فى ظاهرة الزواج بنسبة كبيرة بعد متابعتى لها».

علاقات أبوضياء بالعائلات السورية وثقتهم فيه كشفت عن وجوه جديدة انضمت إلى قائمة المتورطين فى افتعال مشاكل السوريين فى مصر: «سوزان الديرى لم تكن الوحيدة التى سمعتُ عن تورطها فى إدارة ظاهرة الزواج، ولكن من خلال تعاملى مع لجنة الإغاثة والجمعية الشرعية وثقة العائلات فى جعلتنى أكشف شخصيات تاجرت بالقضية السورية، منهم (أبوبراء)، مسؤول عن توزيع التبرعات مع سوزان الديرى، والذى افتتح مطعماً سورياً خلال 4 أشهر من وجوده فى مصر على الرغم من دخوله مصر على المساعدات».

«أم عبدالله»، كانت الشخصية الثانية التى ذكرها أبوضياء، خلال سرده أسماء الشخصيات المتورطة من خلال وجوده داخل المشهد السورى: «أم عبدالله، هى مصرية مقيمة فى كندا مع زوجها السورى ولكنها منذ اندلاع الثورة السورية انتقلت للعيش هنا وبدأت ممارسة مهنة الخاطبة وكانت أيضا تسكن فى العقار الخاص بى».

الوصول إلى رقم هاتف سوزان الديرى وأختها لم يكن مستحيلا، فأرقامهما متاحة لدى العائلات السورية، وعند اتصال «المصرى اليوم» دون الإفصاح عن هويتنا، أكدت بحذر شديد عدم وجود أى علاقة لها بظاهرة زواج اللاجئات السوريات، وهو ما عدلت عنه عندما هاتفها أحد السوريين الراغبين فى الزواج من مواطنة سورية، حين قالت: «ما بقى حدا يتصل على، أى بنت بنعرض عليها الزواج بتقول إحنا لاجئين مو هون لنتجوز، وشباب سوريين بيتصلوا على كتير والبنات أيضا بترفض الزواج منهم، أنا ما عدت أحكى بالموضوع، ما بعرف ليش بيعطوكوا رقمى».

انتشار الظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعى:

الظاهرة التى انتشرت بين العائلات السورية فى جميع الدول العربية لم تغب أيضا على مواقع التواصل الاجتماعى، فبجانب عدد الصفحات التى خرجت تسجل اعتراضها على الاتجار بالقضية السورية، انتشر أيضا عدد من الصفحات التى توفر زواج السوريات اللاجئات، والتى كان لها دور كبير فى كشف مدى انتشار الظاهرة على أرض الواقع.

على صفحة «جواز اللاجئات السوريات بالحلال فقط»، تستقبل الصفحة روادها بعدد من الشروط قبل الاشتراك: «الصفحة لا تدعم زواج المتعة، ممنوع اشتراك القاصرات، والجدية فى إرسال البيانات»، أسفل الشروط تنتشر على حائط الصفحة العروض من الشباب الراغبين فى الزواج من جميع البلاد العربية.

التواصل مع القائمين على الصفحة كما وضحته الشروط يقتصر فقط على إرسال رسالة بالمواصفات المطلوبة، وانتظار رقم تليفون الشخص المناسب للمواصفات، لينتهى دور الصفحة عند هذا الحد ويخرج الشاب والفتاة من إطار الإنترنت للتعارف على أرض الواقع وبدء إجراءات الزواج.

بعد التواصل مع الصفحة وإرسال مواصفات العريس المطلوبة لم تمر سوى ساعات قليلة حتى أرسلت الصفحة رقم تليفون شاب مصرى يدعى وائل، ويعمل مهندس كمبيوتر، الذى ينتظر اتصال لاجئة سورية للتعرف عليها، وفى آخر الرسالة تمنت الصفحة التوفيق وموافاتها بآخر الأخبار.

بإجراء اتصال إلى الرقم المكتوب، رد الشاب متسائلا عن الوزن والطول والحجاب، وهو يؤكد تمسكه بالارتباط بفتاة سورية سترةً لها نظرا للظروف التى تمر بها بلادها بعد اندلاع الثورة السورية.

التعليقات