الرئيسية | عربى وعالمى | في الذكرى الـ18 لاستشهاده..محمد الدرة صرخة هزت ضمير العالم

في الذكرى الـ18 لاستشهاده..محمد الدرة صرخة هزت ضمير العالم

تحل اليوم الذكرى الـ 18 لإستشهاد محمد الدرة ، الذي لاقى مصرعه في ربيع عمره ، وأقتطفت زهرة شبابه قبل أن تنضج ، فهو الجوهرة التي تلألأت بأرض فلسطين العربية ، ولكن سريعاً ما أنطفأ بريقها قبل أن يعم الوطن العربي ، ففي الثلاثين من سبتمبر عام 2000 م ، بالتزامن مع إنتفاضة الأقصى واحتجاجات الشعب الفلسطيني التي عمت أرجاء فلسطين وعاصمتها القدس .

استقل جمال الدرة وأبنه محمد سيارة أجرة للعودة لمنزلهم ، وفي طريقهم وجدوا المظاهرات والاحتجاجات التي أعاقت مرور السيارة ، مما أضطرهم للسير على أقدامهم .

وأثناء سيرهم تبادلت القوات الفلسطينية وقوات الاحتلال الاسرائيلي الرصاص ، فأنتظروا حتى انتهاء إطلاق الرصاص لعبور الطريق ، وسرعان ما بدأ إطلاق النيران مرة أخرة مما أدى لاختلال توزان محمد الدرة ووالده .

وقاما بالانحناء خلف جدار خرساني في مفترق الطرق ، ومعهم مصور لوكالة رويترز يدعى عودة ، واستخدموا برميل إسمنتي طوله ثلاثة أقدام كان ملقى تجاه الحائط ، ليحموا أنفسهم من الرصاص ، وكانت هناك حجرة رصف كبيرة فوق البرميل ، فأتاحت لهم مزيداً من الحماية .

وانتقل بعد ذلك مصور رويترز بعيداً ، بينما ظل جمال ومحمد هناك وحدهما .

وألتقطت عدسة قناة فرنسا 2 ، مشهد إحتماء محمد الدرة ووالده خلف البرميل ، وعرضت هذه اللقطة التي إستمرت لأكثر من دقيقة أسوء وأبشع ما يمكن أن يمر به إنسان على الإطلاق ، لحظات مات فيها الدرة أكثر من ألف مرة ، فكان مشهد نحيب الطفل ذو الأثنى عشر عاماً تحت وابل من إطلاق النيران والغبار الذي غطى المكان ، أشبه بالسهام التي أصابت قلب الوطن العربي بأكمله ، وإنتهاك للإنسانية التي طالما تنادي بها دول العالم .

ومع إنقشاع الغبار ظهر الصبي وهو يسقط على أقدام والده ، بعد إصابته بالعديد من الأعيرة النارية ، فقد اُغتيلت طفولته وبراءته نتيجة إنعدام إنسانية الاحتلال ، وبالطبع مرت لحظات سكرات موت محمد الدرة على والده وكأنها سنوات من العذاب والألم ، لحظات كفيلة بتمزيق قلب والده جمال الدرة .

ويعد إستشهاد محمد الدرة أيقونة إنتفاضة الأقصى وملهملها حتى يومنا هذا ، فهي الحادثة التي أثارت غضب الملايين ، وأسالت دموع الوطن العربي بأكمله ، مما دفع الشعب الفلسطيني للخروج في احتجاجات غاضبة أسفرت عن مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال ، وسعت إسرائيل في محاولة للتبرؤ من تلك الجريمة التي هزت ضمير العالم ، مدعية بأن الفلسطينين يضحون بأطفالهم لتشويه صورة الكيان الإسرائيلي .