04 يوليو2015 مـ 16 رَمَضَان 1436 هـ
English
º 32
القاهرة
اخبار مصر
image
المصير الذي نجونا منه

كتاب | بردة النبي

image
أينما تكونوا.. تحاصركم إعلاناتنا

جلست أمام شاشة التليفزيون محدداً من البداية ما أود مشاهدته، لا مسلسلات ولا أفلام ولا برامج مقالب ولا حتى نشرات أخبار أود متابعتها، أتطلع بشغف لأعرف أحوال البلاد بعد ثورتين، وأعرف ما وصلنا إليه من خلال الإعلانات ، فالإعلانات لا ترفع ضغط الدم ولا يوجد من يدفع لكي يُعلن للمشاهدين خبراً سيئا، كلها أشياء مبهجة

image
زلطة وشرطة وكمين

«كنت أنا وواحد صاحبى بالعربية وكان معايا (زلطة رخام) حصلت عليها تذكار من أصحابى بالخارج، وللأسف الشديد كنت وضعتها فى باب العربية، المهم استوقفنا أحد الضباط فى (كمين السلام) وبعد الاطلاع على الرخص سألنا إنتوا منين ورايحين فين وبتشتغلوا إيه؟ فقلت له أنا دكتور بشرى وصاحبى المرافق لى مهندس، فقال الضابط: معاكوا حاجة (مخدرات)، فضحكت قائلاً: لا يا باشا ممعاناش، فقال الضابط: اركن هنفتش!، وبعد التفتيش الدقيق للعربية والتفتيش الذاتى لنا لدرجة أنه قلعنى الجزمة وحسس على الشراب وجد معى فلوس عادية زى كل الناس فسأل فلوس إيه وجايبها منين وهعمل بيها إيه؟! مع العلم أننا أثناء كل ما يجرى نضحك مما يحدث ونجيب عليه بحسن نية، واستغرق الأمر ما يقرب من ربع ساعة، لكن كل اللى فات كوم واللى جاى كوم تانى، حيث قال الضابط: إيه دى؟، أنا: دى زلطة يا باشا!، الضابط: أيوه يعنى إيه دى وبتعمل إيه معاك؟، أنا: زلطة يا باشا كنت واخدها (سوفنير) من ناس أصحابى لما كنت مسافر بالخارج، الضابط: أيوه إيه دى ويعنى إيه (سوفنير) وتاخد زلطة منهم ليه؟، أنا: يعنى تذكار حضرتك عشان لما أقابلهم تانى إن شاء الله، الضابط: أيوه يعنى الزلطة هتعمل إيه لما تقابلهم تانى؟، أنا: عادى يا باشا لما أشوفها بفتكرهم وكده يعنى، وجدت الضابط بدأ يجرى فحصاً للزلطة ويشمها ويفركها ثم قال: طيب، وتركنى وذهب لتفتيش سيارة أخرى، وبعد ربع ساعة لم نتحمل وذهبنا نقول له: يا باشا هو مش خلاص حضرتك ملقتش حاجة

image
أطول حرب فى التاريخ!

الإرهاب كالحدأة الشؤوم تنقض -فى غفلة- وتخطف أغلى ما فى أيدينا وأثمن ما لدينا، تروعنا وتدمى قلوبنا لكنها لا تقهرنا ولا تهزمنا، هل سمعتم عن «عصابة» كسبت حرباً أو أسقطت دولة أو غيرت تاريخاً؟! التاريخ تصنعه حركة الشعوب الحية الواعية، لا العصابات المختبئة فى كهوف الماضى، تلدغ ضحاياها فى الظلام، وتختفى فى شقوقها، ليس النائب العام هشام بركات هو أول الشهداء أو آخرهم الذين راحوا غيلة وغدراً، قبله طابور طويل وقائمة مفتوحة، لكنه المحامى الأول لشعبه الذى حرك الدعوى العمومية ضد عصابة حاولت أن تغتال وطنه قبل أن تغتاله، ربما كان الشهيد هشام بركات الأول أيضاً الذى أيقظ الوعى الجمعى بأننا دخلنا بالفعل مع الإرهاب أطول حرب فى التاريخ! متى بدأت هذه الحرب؟ وهل تنبهنا للبدايات؟ ومتى تنتهى؟ ومن يحسم النهايات؟ من المؤكد أننا نستطيع أن نقطع يقيناً بالإرهاصات، لكن من المشكوك فيه أن نزعم القدرة على تخمين المآلات، بالطبع هى حرب مفتوحة بين كر وفر، طويلة كحرب داحس والغبراء أو أطول أمداً، بل هى أخطر حرب فى التاريخ كله، قبلها كنا نواجه أعداء -يندر أن نختلف عليهم- قادمين من خارج حدودنا، غرباء، طامعين، مستعمرين، ألوانهم غير ألواننا وجلودهم غير جلودنا، ولغتهم غير لغتنا، هذه المرة، وفى هذه الحرب عدونا تحت جلودنا، وفى فلذات أكبادنا، وفى الخلايا النائمة خلف رموش عيوننا، وفوق منابر مساجدنا، وبين جلود مصاحفنا، عدونا يعيد إنتاج عصر الفتنة الكبرى، ويجبرنا أن نعيش فيه، وأن نحارب -بالوكالة أو بالوراثة- معارك «الجمل» و«صفين» وأن نخضب أيدينا -شئنا أو أبينا- بدماء كربلاء! أربعون عاماً أو نحوها كانت كافية أن تغير وجه مصر، وأن توقف دورة الحضارة والتاريخ، وأن تعود بنا القهقرى إلى عصر الحرملك والسلاملك واليشمك والنقاب، قبل أربعين عاماً أو نحوها قررت سلطة الحكم -فى خطأ تاريخى لا يتكرر ولا يغتفر- وهى فى خضم صراع الأجنحة المتنافسة على السلطة أن تستقوى باليمين الدينى الرجعى، وأن تطلق وحشه الكاسر من محبسه، وأن تمكن له، فما إن تغدى بخصومها ومعارضيها، حتى استدار فتعشى برأس الدولة الذى أطلقه من قفصه، ومن المفارقات أن السلطة المؤتمنة على تقاليد الدولة المدنية العصرية، هى التى قادت الانقلاب على تراث تلك الدولة المدنية الحديثة، وعلى ثقافة عصر النهضة، وهى التى قطعت بتحالفها مع اليمين الدينى الرجعى صيرورة الحداثة، وقدمت «العقل المصرى» لهذا التيار اللاعقلانى «تسليم مفتاح» عندما «فتحت» لرموزه منابر الثقافة والتعليم والإعلام على مصاريعها، يصول فيها ويجول، و«أغلقت» فى وجه خصومه كل نافذة مفتوحة للأمل، بحملات المطاردة «المكارثية» تارة، و«بمحاكم التفتيش» تارة أخرى، عرفت مصر فى العقود الأربعة الأخيرة «ثورة على النهضة»، وإحياء لثقافة العصور الوسطى، وعداءً غير مسبوق لعصور العقل والعلم والتنوير، ولأول مرة تمتد الأيدى الجهولة لا لتصادر أعمالاً أدبية أو عقلية أو فنية متهمة من منظور الكفر والإيمان، وإنما لتصادر حق الحياة نفسه من المبدعين والمفكرين، فقتلت فرج فودة وفرقت بين نصر حامد أبوزيد وأهله، وكادت تسلب حق الحياة من رجال مثل نجيب محفوظ ومكرم محمد أحمد أعطوا للحياة معنى، وبانحيازها لليمين الدينى المحافظ انتقلنا من عصر الثقافة الوطنية الديمقراطية إلى عصر الثقافة السلفية المدعومة بنفوذ النفط وسلطانه الطاغى، فافترشت أرصفة الطرق وأكشاك الصحافة وأسوار المساجد والمكتبات المدرسية «فتاوى» ابن تيمية «وأحكام» ابن قيم الجوزية و«مذكرات» زعماء الإخوان التى تنضح كذباً وافتراءً، وقبل أن تتطور أدوات التواصل الاجتماعى وتنتشر الفضائيات وتبلغ ما بلغته، وظفت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وهى بعد فى أول الطريق (مكبرات الصوت الزاعقة وأشرطة الكاسيت لدى سائقى الميكروباصات) فى الترويج لثقافة البداوة ووأد البنات والزجر بحساب القبر وعذابه