وقفـة مبادرة العاهل السعودي بقلم مـــــراد عـــــــز العـــــرب mezzalarab@ahram.org.eg
الزيارة الحالية التي يقوم بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلي دمشق تكتسب أهمية استثنائية, ليس فقط لأنها الأولي بعد سنوات عانت فيها العلاقات السعودية ـ السورية من الأجواء المضطربة التي سادت المنطقة نتيجة التدخلات الدولية والاقليمية, وانما لأن هذه الزيارة تمثل في حقيقة الأمر بداية لمرحلة حصاد الاتصالات المكثفة التي شهدتها العواصم العربية لتحقيق المصالحة المنشودة ولاستثمار المبادرة التي طرحها العاهل السعودي اثناء قمة الكويت الاقتصادية ودعا فيها إلي طي صفحات الماضي وإعادة التلاحم لمواجهة الاخطار المحدقة بالأمة كلها.ونستطيع ان نؤكد ان لدي الملك عبدالله بن عبدالعزيز تأكيدات فعلية جعلته يوافق علي هذه الزيارة بعد ان تأجلت أكثر من مرة, كما أن الحديث يدور صراحة علي أن سوريا تسعي لتغذية ارصدتها العربية لأن الرهان علي أدوار اقليمية أخري باتت محفوفة بالمخاطر, ولأن المصالح السورية تظل علي ارتباط وثيق بالمصالح العربية العليا.وعلي الرغم من ان الأوضاع في لبنان والعراق ستكون لها الأولوية في المباحثات, الا ان الاشارات والمؤشرات تتجه إلي حتمية البحث في سبل اعادة الدفء إلي العلاقات المصرية ـ السورية وباعتبار أن مثلث القاهرة ـ الرياض ـ دمشق يعد نقطة ارتكاز العمل العربي المشترك وبكل ما يعنيه ذلك للاعداد والتجهيز لمتطلبات واستحقاقات قادمة سواء علي صعيد عملية السلام واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني, وكذلك للأمساك بخيوط القضايا والملفات العربية الساخنة واخراجها من الدوائر الاقليمية والدولية التي تتاجر بها.وبصراحة كاملة نقول إن الثقة كاملة في أن الأيام المقبلة سوف تحسم الجدل المثار حول امكانية تفعيل الدور المصري السعودي ـ السوري لبناء موقف عربي موحد يضع إسرائيل أمام استحقاقات السلام ويقطع عليها الطريق إذا حاولت كما هي عادتها استغلال الخلافات العربية للمراوغة والهروب والعودة لسياستها العدوانية.كما أن التلاحم بين العواصم الثلاث ـ القاهرة ـ الرياض ـ دمشق, سوف يرسل رسالة واضحة إلي إيران وجميع الأطراف الاقليمية والدولية بأن عليها مراعاة المصالح العربية والكف عن استغلال قضايا المنطقة لتحقيق مصالح ضيقة والامتناع عن محاولات بسط الهيمنة والنفوذ.ولسنا في حاجة إلي تأكيد أن الاجندة العربية لم تتضمن يوما نوايا عدوانية تجاه الآخرين, ولكن الوقت قد حان لايقاظ القوة العربية الضاربة, ضمانا للحقوق, واستعدادا لأية احتمالات يحملها المستقبل القريب.
العدد الكلي لمرات القراءة : 153
مرات القراءة اليوم : 1
Rate this article





Post your comment